بعد ذلك، تسلّم مقاليد حكم إمارة أبوظبي بين عامي 1966 و2004. وفي تلك الفترة، شهدت الإمارة تطورات ضخمة؛ إذ أصدر توجيهاته لانضمام أبوظبي إلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام 1967، وإلى منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) عام 1970. وبعد ذلك بعام، وافق الشيخ زايد على تأسيس شركة بترول أبوظبي الوطنية؛ أول شركة وطنية للبترول في الدولة. وقد ركّز الشيخ زايد، في أثناء حكمه، على التنمية الشاملة، ووافق على إنشاء جهاز أبوظبي للاستثمار من أجل إدارة الاستثمارات المالية لإمارة أبوظبي.
ومع قيام الاتحاد عام 1971، الذي رأى النور؛ نتيجة إيمانه بأهميته لبناء الوطن، انتُخب الشيخ زايد رئيسًا لدولة الإمارات العربية المتحدة. ولم تكن فكرة الاتحاد وليدة اللحظة؛ فقد أدرك الوالد المؤسس أن الاتحاد هو السبيل الوحيد لبناء وطن واحد للجميع. ففي عام 1968، وقّع الشيخ زايد، حاكم أبوظبي آنذاك، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، أول اتفاقية اتحاد بين أبوظبي ودبي في السميح، على الحدود بين الإمارتَين. وفي الأول من ديسمبر 1971، أُلغيت المعاهدات بين الإمارات السبع والحكومة البريطانية، ليُعلن في اليوم التالي قيامُ دولة الإمارات العربية المتحدة، وانتخاب الشيخ زايد رئيسًا لها.
في العام نفسه، انضمت دولة الإمارات إلى جامعة الدول العربية، وإلى منظمة الأمم المتحدة؛ لتعزز مكانتها على الصعيد العالمي. وانطلاقًا من إيمانه الراسخ بفكرة الوحدة والتعاون، أسهم الشيخ زايد في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، الذي وقّعت ميثاقَه دولُ الخليج الست في القمة الأولى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عُقدت في أبوظبي عام 1981. ودعم الشيخ زايد أيضًا المرأة الإماراتية، وعيّن أول وزيرة في تاريخ دولة الإمارات.
تميّز حكمه بالجهود الجبّارة التي بذلها في سبيل بناء الدولة، ورسوخ مكانتها على الصعيد العالمي، فحصد العديد من الجوائز والأوسمة؛ تقديرًا لدوره الاستثنائي في دولة الإمارات، وفي جميع أنحاء العالم، ومنها وشاح رجل العام للبيئة والإنماء المستدام (1993)، وشهادة الباندا الدولية الذهبية (1997).
في 2 من نوفمبر 2004، الموافق 19 من رمضان 1425هـ، أُعلنت وفاة الشيخ زايد عن عمر ناهز 86 عامًا. وعلى الرغم من رحيله عن هذه الدنيا، فإن ذكرى الشيخ زايد بقيت محفورةً في نفوس أبناء شعبه، ومتأصلةً في نهج قيادة دولة الإمارات، وراسخةً في كل زاوية من زوايا العالم، وشاهدةً على إرث استثنائي لقائدٍ عظيم.