رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة (1971 – 2004)

المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه

وُلد الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، في مدينة أبوظبي عام 1918، وكان الابن الأصغر للشيخ سلطان بن زايد بن خليفة آل نهيان (حاكم أبوظبي 1922–1926).
نشأ الشيخ زايد في بيئة بدوية أصيلة، تأصلت وترسخت في شخصيته، ومنها استمد أخلاقيات التعامل والحكمة والاتزان. تلقى تعليمه على يد المطاوعة، وأبرزهم الأستاذ عبدالله بن غانم؛ إذ تعلّم على يديه قراءة القرآن الكريم، والقراءة والكتابة، ومبادئ الحساب. وأدت المجالس أيضًا دورًا بارزًا في صقل شخصيته؛ إذ اكتسب منها العديد من القيم والعادات والتقاليد.

تولى الشيخ زايد مهام ممثل حاكم أبوظبي في مدينة العين بين عامي 1946 و1966، وحرص على تأمين حياة كريمة لأهالي العين، فأمر بإطلاق العديد من المشاريع، مثل: حفر الأفلاج، ودعم التنقيب عن النفط، كما حرص على حماية التوازن البيئي، إضافة إلى تأسيس أول مدرسة في المويجعي عام 1956، ثم مدرسة النهيانية عام 1959؛ أول مدرسة نظامية في مدينة العين بإمارة أبوظبي.
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله

بعد ذلك، تسلّم مقاليد حكم إمارة أبوظبي بين عامي 1966 و2004. وفي تلك الفترة، شهدت الإمارة تطورات ضخمة؛ إذ أصدر توجيهاته لانضمام أبوظبي إلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام 1967، وإلى منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) عام 1970. وبعد ذلك بعام، وافق الشيخ زايد على تأسيس شركة بترول أبوظبي الوطنية؛ أول شركة وطنية للبترول في الدولة. وقد ركّز الشيخ زايد، في أثناء حكمه، على التنمية الشاملة، ووافق على إنشاء جهاز أبوظبي للاستثمار من أجل إدارة الاستثمارات المالية لإمارة أبوظبي.

ومع قيام الاتحاد عام 1971، الذي رأى النور؛ نتيجة إيمانه بأهميته لبناء الوطن، انتُخب الشيخ زايد رئيسًا لدولة الإمارات العربية المتحدة. ولم تكن فكرة الاتحاد وليدة اللحظة؛ فقد أدرك الوالد المؤسس أن الاتحاد هو السبيل الوحيد لبناء وطن واحد للجميع. ففي عام 1968، وقّع الشيخ زايد، حاكم أبوظبي آنذاك، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، أول اتفاقية اتحاد بين أبوظبي ودبي في السميح، على الحدود بين الإمارتَين. وفي الأول من ديسمبر 1971، أُلغيت المعاهدات بين الإمارات السبع والحكومة البريطانية، ليُعلن في اليوم التالي قيامُ دولة الإمارات العربية المتحدة، وانتخاب الشيخ زايد رئيسًا لها.

في العام نفسه، انضمت دولة الإمارات إلى جامعة الدول العربية، وإلى منظمة الأمم المتحدة؛ لتعزز مكانتها على الصعيد العالمي. وانطلاقًا من إيمانه الراسخ بفكرة الوحدة والتعاون، أسهم الشيخ زايد في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، الذي وقّعت ميثاقَه دولُ الخليج الست في القمة الأولى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عُقدت في أبوظبي عام 1981. ودعم الشيخ زايد أيضًا المرأة الإماراتية، وعيّن أول وزيرة في تاريخ دولة الإمارات.

تميّز حكمه بالجهود الجبّارة التي بذلها في سبيل بناء الدولة، ورسوخ مكانتها على الصعيد العالمي، فحصد العديد من الجوائز والأوسمة؛ تقديرًا لدوره الاستثنائي في دولة الإمارات، وفي جميع أنحاء العالم، ومنها وشاح رجل العام للبيئة والإنماء المستدام (1993)، وشهادة الباندا الدولية الذهبية (1997).

في 2 من نوفمبر 2004، الموافق 19 من رمضان 1425هـ، أُعلنت وفاة الشيخ زايد عن عمر ناهز 86 عامًا. وعلى الرغم من رحيله عن هذه الدنيا، فإن ذكرى الشيخ زايد بقيت محفورةً في نفوس أبناء شعبه، ومتأصلةً في نهج قيادة دولة الإمارات، وراسخةً في كل زاوية من زوايا العالم، وشاهدةً على إرث استثنائي لقائدٍ عظيم.